ميرزا حسين النوري الطبرسي
36
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
من بطلانها فإن نفسك تريد النوم وتتكاسل عن خدمة مالكها وسلطانها بأنه لو جاءك واحد من أصدقائك أو بعض خدم ملوك دار الغرور ، أو جاءك حويجة من حويجات السرور التي تطلبها من الدنيا التي تفني لذاتها وتبقى تبعاتها ، أما كنت تترك الكسل والنوم بالكلية ، فإذا عرفت ذلك من نفسك فابك عليها فإنك مريض في قلبك أو ضعيف في عقائدك الدينية ، فتب إلى اللّه ( جل جلاله ) واسأله العفو ، وأن يكمّل لك ما هو ( جل جلاله ) من السعادة الدينية والدنيوية ، فإنهما حاصلتان في مراقبة تلك الجلالة الإلهية ، أقول : فإذا جاء النوم وصرت كالمغلوب فإنك إن كنت كذلك كنت معذورا ما لم يكن نومك لذنب طردك به علّام الغيوب . ومنها : أن النفس خلقت للمعرفة والعبادة وتحصيل الزاد والاستعداد لدار الآخرة ، وإنما تقدر على ذلك إذا كانت الحواس طائعة والجوارح غير معطلة ، وبالنوم تتعطل الحواس فتبطل تصرفها واستعمالها إياها في مرضاته تعالى ، فتقعد ملومة مظلومة خاسرة في تجارتها ، وصرف العمر الذي يمكنها أن يشتري بكل ساعة منه ما لا يوصف من نعم تبقى فيما لا يعود إليها نفع أصلا ، فمن أكثر من النوم فقد ظلم نفسه وهي أمانة بيده ، ومن أظلم كان ممّن خان اللّه في وديعته . ومنها : أنّ المكثر من النوم يفوته المواهب الإلهية التي أعدّها النائم بأمره تعالى من حفظ ملائكته وحراسة جنوده وإطعامه وسقيه فيه من طعامه وشرابه ، وكشفه له كثيرا مما جهله ، واستراحة النفس والقوى عن الكلال والعنا بما يورث من الأدواء التي ذكرها الأطباء وغير ذلك مما مرّ ذكره ، فإنّ جميع ذلك لمن نام بإذنه لا من كان في سخطه وغضبه ، وقد مرّ أنه تعالى يبغض النوام ، فهو بعيد مدحور « 1 » عن ساحة الإنعام والإكرام . ومنها : أنه يبتلي بمفاسد من لا يكون نومه محمودا من الاقتران مع
--> ( 1 ) أي مطرود .